الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
84
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج
إلى التخيير كما سمعت من ثقة الاسلام الكليني ( قدس الله روحه ) ( 12 ) واحتمله كاشف اللثام على ما حكى عنه وهما محجوجان بالسيرة وتسالم الأصحاب . فإن قلت : ظاهر بعض الرّوايات وجوب التأخير والنهي عن الإتيان بها في الميقات مثل : صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا صليت عند الشجرة فلا تلبّ حتّى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش » ( 13 ) . قلت فيه : منع ظهور النهي فيه في الحرمة الوضعيّة غاية الأمر أنه ارشاد إلى إتيانها في البيداء وكراهة تقديمها عليه والقرينة على ذلك اتفاق الأصحاب على إجزاء التلبية من الشجرة . وصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيه : « واخرج بغير تلبية حتّى تصعد إلى أوّل البيداء إلى أوّل ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أم ماشياً فلبّ » ( 14 ) . وفيه : أيضاً منع دلالة الأمر على الالزام غاية الأمر يدل على كون التلبية عند البيداء أفضل وأكثر صواباً ويشهد على ذلك صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك من المسجد وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء » ( 15 ) فان مقتضى ملاحظتهما معاً والبناء على إجزاء التلبية مطلقاً في الميقات أفضليتها في البيداء . وأمّا رواية علي بن جعفر عن أخيه ( عليها السلام ) قال : « سألته عن الإحرام عند
--> ( 12 ) الحدائق الناضرة : 15 / 46 . ( 13 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الاحرام ح 4 . ( 14 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الاحرام ح 6 . ( 15 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الاحرام ح 1 .